كل شيء في رأسك: كيف تميز الصداع من الصداع النصفي؟

تشعرون كثيراً بآلام في الرأس؟ تقوم الطبيبة بشرح العلامات التي يجب أن تنتبهوا إليها لمعرفة ما إذا كان الألم صداعاً نصفياً أم مجرد صداعاً عادياً، و ما هو العلاج المناسب لكل نوع منهما

الرابط الوحيد بين صداع الشقيقة والصداع العادي هو أنه في كلتا الحالتين يكون الألم في منطقة الرأس. هنا ينتهي التشابه بينهما و يبدأ الفرق، ويعتبر هذا مهماً من أجل التشخيص و العلاج الصحيح.

على عكس الصداع النصفي، فإن الصداع العادي هو مفهوم واسع يصف عدة أنواع من الألم في منطقة الرأس، و من المهم التفريق بينهما.

الصداع الناتج عن التوتر (Tension Headache)- هو الصداع الأكثر شيوعاً و هو ألم في الرأس سببه التوتر والضغط. و من الممكن أن يكون خفيفاً أو حاداً، و عادةً ما يتم الشعور به على جانبي الرأس، و في بعض الأحيان كحزامٍ من الألم حول الرأس، و بالتالي يتم الشعور به في جبهة الرأس، و الأصداغ، و خلف الرقبة. و يمكن للألم أن يستمر من مدة تتراوح بين 30 دقيقة إلى أسبوع.

الصداع العنقودي (cluster headache)، هو ألم شديد يتركز في جانب واحد من الرأس، خصوصاً حول العين، و يمكنه أن يمتد بشكل عنقودي. عادة ما تكون هذه الهجمات المتكررة تليها فترات يختفي فيها الألم على الإطلاق. هذا هو نوع الألم الذي عادة ما يصيب الرجال.

آلام الجيوب الأنفية – هي آلام مزعجة جداً و غالباً ما يعتقد من يعاني منها بأنها صداع نصفي، ويرجع ذلك أساساً إلى أنها تعطل نشاط الحياة اليومي و بسبب المعاناة المستمرة المصاحبة للألم. آلام الجيوب يصاحبها حمى، و انسداد الأنف، والسعال، و احتقان في مجرى التنفس، و ضغط في منطقة الوجه. و هو ألم تزداد حدته عند تحريك الرأس، خصوصاً عند الانحناء و أحياناً يمتد الألم بقوة للأسنان.

صداع “الرعد” – هو صداع شديد جداً يتطور في غضون 60 ثانية أو أقل. في بعض الأحيان قد يشير ذلك إلى نزيف داخل الجمجمة (subarachnoid)، لذلك يجب عليك الحصول على الرعاية الطبية إذا كنت تعاني من هذا الألم. عادة ما يظهر هذا الألم بعد التعرض لصدمة عصبية، لكن يوجد له أسباب أخرى.

ما هو الصداع النصفي؟

نتحدث هنا عن آلام الرأس الشديدة و الخطيرة جداً، في أحد جانبي الرأس، التي عادةً ما يصاحبها أعراض مثل الغثيان و التقيؤ، أو ألم خلف إحدى العينين أو الأذنين، أو ألم في الصدغين، التأثير على الرؤية من خلال وجود البقع و الأضواء المترجرجة، الحساسية للضوء أو الصوت، أو فقدان مؤقت للبصر، أو حتى الشعور بالشلل في الوجه. غالباً ما يعرف الصداع النصفي لدى الكثيرين بأنه متوسط إلى شديد. قد يكون الهجوم شديداً جداً و ربما يؤدي بالمصابين به إلى الخضوع للعلاج في غرفة الطوارئ.

يسبب الصداع النصفي ألماً شديداً بسبب طبيعته ضرباته المستمرة، ما يجعل الحياة اليومية صعبة. و بشكل عام، فإن الشقيقة تعتبر أكثر شيوعاً عند النساء.

شدة الألم – قوة الألم الذي يسببه الصداع النصفي بالنسبة للكثيرين أعلى بكثير من تلك التي يسببها الصداع العادي. يتم الشعور بالألم و كأنه يأتي من داخل الجمجمة وغالباً ما يكون مصحوباً بضربات في الصدغ أو بألم خلف إحدى العينين.

مدة الألم – عند تتبع مدة استمرار الألم يمكن أن تزودنا بمعلومات مهمة تساعدنا في تشخيص نوع هذا الألم – يمكن للصداع النصفي أن يستمر من عدة ساعات إلى ثلاثة أيام، في حين يمكن أن يستمر الصداع العادي من 30 دقيقة و حتى أسبوع.

الأعراض: عادة ما يكون لأوجاع الرأس عرض واحد: الألم، و غالباً ما يوصف بأنه ألم يتسبب بالكثير من الضغط. يصاحب الصداع النصفي أعراض إضافية:

  • شعور مسبق بحدوث الألم.
  • هالة من الضوء تظهر للكثيرين على صورة اضطرابات بصرية
  • حساسية للضوء
  • حساسية للأصوات و الروائح المحيطة
  • الدوار والاحساس بالارتباك
  • الغثيان والتقيؤ
  • الإعياء الشديد
  • الشعور بالتحسن أثناء الراحة في الظلام

أربع مراحل للصداع النصفي

المرحلة الأولى: البرودروم (prodrome)، هي مرحلة تسبق الألم، من خلالها يتم التحذير بأن الألم أصبح قريباً. قد يمر الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي بتقلبات في المزاج، والتعب، و الحاجة المتزايدة للذهاب للمرحاض.

المرحلة الثانية: “هالة الضوء” – هالة أو توهج حول الأشخاص و الأشكال أو خطوط مموجة. و هذا حدث عصبي من الممكن أن يحدث من مدة تتراوح من 20 دقيقة إلى ساعة قبل حدوث الألم. كما يمكن أن يتجلى على صورة الشعور برائحة حادة و مفاجئة، و الشعور بشلل عابر في الأطراف لمدة زمنية قصيرة، بالإضافة إلى هلوسات سمعية و بصرية.

المرحلة الثالثة: مرحلة الهجوم – حيث يظهر الألم في جانب واحد من الوجه.

المرحلة الرابعة: مرحلة ما بعد الألم – حيث يتلاشى الألم. قد يكون المصابين منهكين و مستنزفين، لكنهم يشعرون بالارتياح، لأن ذلك يشير إلى نهاية الهجوم.

الأسباب: هناك أسباب عديدة و متنوعة لحدوث الصداع، و أبرزها ما يلي: القلق، الضغط العصبي، الإجهاد، قلة النوم، الإكثار من شرب الكحول، أو الجفاف. قد يكون للصداع النصفي، و هي حالة عصبية، أسباب متنوعة و أسباب أكثر تعقيداً. غالباً ما تحدث نوبات الصداع بسبب مجموعة من العوامل: التوازن الهرموني، الحساسية، السجل العائلي، و الجينات الوراثية، تلف الأعصاب أو العوامل الغذائية و البيئية.

مفكرة الألم: من أجل تسهيل التشخيص و الوصول بسرعة للعلاج المناسب، ينصح للذين يعانون من أوجاع الرأس بالاحتفاظ بـ “مفكرة الألم” حيث يقومون بها بتوثيق توقيت حدوث نوبة الألم، و ماذا سبقها، و ما الذي أدى إلى إشعالها، و كم ساعة نمتم في الليلة التي سبقتها، و ماذا أكلتم، و كيف كانت الحالة النفسية في لحظة حدوث الألم، و إذا كان المصاب إمرأة، هل جاء الألم أثناء الحيض، و ما هي الأدوية التي تم تناولها للتخفيف من الوجع، و إلى أي مدى ساعدت تلك الأدوية في شعورهم بالراحة، و كم من الوقت استمرت نوبة الألم.

كيف تقومون بالتشخيص؟

لستم بحاجةٍ لفحوصات محددة، كالفحوصات المعملية أو التصوير، لكي تستطيعوا معرفة نوع ألم الرأس. التشخيص هنا سريري، يعتمد على وصف الألم والظروف المحيطة به. فعندما يشك الطبيب بوجود أمر يشكل خطراً قد يكون هو المسبب للألم، مثل التعرض لصدمة في الرأس، أو عندما يشك بوجود عدوى… إلخ، فإن الطبيب بنفسه يلجأ إلى توضيح الأمر للمريض و الإلحاح عليه لإجراء بعض الفحوصات.

كيف تقومون بالعلاج؟

عادة ما يتم علاج الصداع باستخدام الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية و كأس من الماء. الإيبوبروفين(أدفيل)، الذي يعمل خلال 10 دقائق، الأسيتامينوفين، و الأسبرين هي أمثلة لتلك الأدوية. الأدوية المركبة، مثل الباراسيتامول، توفر أيضاً علاجاً جيداً لتخفيف الألم. و لأن معظم الصداع ناتج عن الإجهاد، يمكنك المساعدة وتخفيف الألم عن طريق العلاج بالحرارة، الاستحمام بالماء الساخن، و التدليك، و التأمل، وممارسة تمارين الرقبة و تمارين الاسترخاء.

على الرغم من ذلك، فإن نوبات الصداع النصفي، يمكنها التأثير على نشاطات الإنسان و وظائفه اليومية لعدة أيام في كل مرة. من الممكن للأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية المساعدة في تخفيف الألم، شريطة أن يتم تناولها بمجرد أن تبدأ نوبات الصداع النصفي. في الحالات الشديدة التي تتكرر فيها نوبات الصداع النصفي و بشكل قوي، ينبغي استشارة الطبيب لكي يصف لكم العلاج المناسب، و خصوصاً العلاجات من فصيلة “التريبتانات” (Triptans)، والتي تستخدم لعلاج الصداع النصفي، ويتم تناولها بطرق مختلفة: أقراص للبلع، و حبوب للمص، و الحقن، وحتى كمسحوق مذاب في الماء. حتى هذا الأدوية أيضاً يجب أن تؤخذ مباشرةً عند بدء نوبات الصداع كما ينبغي عليكم مراجعة طبيبكم بشأن الآثار الجانبية المحتملة.

هناك العديد من العقاقير الفعالة الأخرى والتي تؤثر على الآليات المختلفة المسؤولة عن توليد هذا الألم، والتي يتم إعطاؤها بكميات مختلفة لمنع نوبات الصداع النصفي. و لكي لا تحدث نوبات الصداع النصفي بشكل متكرر، ولكي تكون هذه النوبات قصيرة و مقبولة قدر الإمكان، ينصح باستشارة الطبيب للحصول على علاج وقائي و شامل. حيث ينصح خبراء في هذا الموضوع ببعض التغييرات في النظام الغذائي، وتجنب الأطعمة و المواد المعروف بأنها تسبب آلام الرأس، مثل الكحول و الكافيين وحتى الشوكولاتة و البرتقال. بالإضافة إلى علاجات الصداع النصفي، قد يصف الطبيب أيضاً مضادات الإكتئاب، و أدوية تخفيض ضغط الدم، أو الأدوية المضادة للصرع – و كلها لها خصائص لمنع و علاج الآلام.

הכל בראש: איך מבדילים בין כאב ראש למיגרנה?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تشعرون كثيراً بآلام في الرأس؟ تقوم الطبيبة بشرح العلامات التي يجب أن تنتبهوا إليها لمعرفة ما إذا كان الألم صداعاً نصفياً أم مجرد صداعاً...
" />