علمي طفلك قيمة المال

ضعي قواعد والتزمي بها

تشكل الأمور المالية موضوعا مجردا للطفل، يستعصي عليه فهمه بسهولة، ونظراً إلى أهمية المال ودوره في حياة الأسرة والطفل، وأهمية تعليم الطفل قيمته وحسن استخدامه، فإن على الأهل والأم بشكل خاص، أن تجد الوسائل لجعل هذا الموضوع المجرد ملموساً، وقابلا للفهم والاستيعاب.

في ما يأتي بعض النصائح التي تساعد الأم على ذلك:

تحتل الأحاديث التي تدور بين أفراد الأسرة الواحدة حول المسائل المالية، مكانة بارزة في حياة الأسر. وفي العادة تتصاعد حدة النقاش إلى درجة التسبب في حصول سوء تفاهم في ما بينهم، وأحياناً إلى ذرف الدموع أيضاً، وفي الغالب لا يحصل الخلاف حول المسائل المالية بين الزوج والزوجة بل بينهم وبين الطفل الذي يطالب دائماً بشراء كل جديد من الألعاب ينزل إلى الأسواق، وقد تبين الأم لطفلها أنهم لا يملكون بئراً لا تنضب من المال، أو جتى لو كانوا يمكلون الكثير من الأموال، فإنه لا يستطيع الحصول على كل شيء، وفي اللحظة التي يطالب بها، إلا أن الطفل يستمر على موقفه. وكما يبدو فإن المشكلة عامة، ولا تقتصر على بعض العائلات فقط.

إن الطفل، في عمر ما بين 7 و 8 سنوات، لا يعتبر مستهلكاً مسرفاً فقط، إنما يجب أن يعرف أيضاً ثمن ما يملك من ألعاب وأشرطة أفلام وسيارات .. إلخ. وبما أن الأم هي مصدر المال الوحيد للطفل، لذا يجب ألا تعطيه مالاً كلما طلب منها ذلك. لأنه إضافة إلى ذلك من الصعب تحقيق مطلبه دائماً، خاصة إذا كانت إمكانات العائلة المالية محدودة، أو كانت تمر بأزمة مالية، فإن تلبية مطلب الطفل تشجعه على الإسراف في الإنفاق، وعلى أن يكون سيئا في إدارة أمواله.

من المهم أن تبدأ الأم في تعليم طفلها قيمة المال في عمر مبكر (7 إلى 8 سنوات)، لوضع حد لأطماعه في الحثول على المال وإنفاقه، ولأن هذا العمر يعتبر المثالي لبدء تعليم الطفل قيمة المال وكيفية إنفاقه.

لم يعد المال اليوم كما كان عليه في السابق. ففي عصر التسهيلات المالية والبطاقات البنكية، أصبح الأطفال الصغار أقل فهماً وتقديراً للمال وقيمته من أطفال الجيل الماضي. وهذا أمر مقلق ومزعج، خاصة في ظل الأزمة المالية الحالية، والتي أكدت أهمية أن يعرف الطفل قيمة المال.

ولكن عندما تبدأ الأم تعليم طفلها قيمة المال، يجب أن تتبع أساليب سهلة بحيث يستطيع الطفل فهم الدرس، خاصة أن المسائل المالية صعبة الفهم على الكبار في السن فما بالك بالأطفال ؟!

يمكنها بدايةً الإشارة إلى سوء إنفاق بعض الأطفال الحمقى المال، فتكون بذلك وضعت حجر الأساس في تنشئة طفل يعرف كيف يدخر المال.

إليك بعض النصائح التي يمكن أن تفيد في هذا المجال:

  • تخصيص مصروف محدد

    إن أفضل طريقة لتعليم الطفل قيمة المال، هي تخصيص مبلغ له. لذا على الأم أن تبدأ بإعطائه مبلغاً محدداً كل أسبوع. ويعتمد تحديد المبلغ على إمكانية العائلة المالية. يمكن بداية المبلغ معدالا لنصف عمر الطفل (ثلاثة شواكل ونصف لطفل في عمر السبع سنوات إلى أربعة شواكل لطفل في عمر الثمان سنوات )، إذا كانت الظرف تسمع بذلك، ويحذر الخبراء في تربية الطفل من ربط هذا المبلغ بما يمكن أن يحصل عليه من مصاريف طارئة، لأنه من المهم تعليم أفراد العائلة الروتين والالتزام به، لذا يجب إعطاء الطفل المبلغ المخصص له، بغض النظر عن الظروف أو الحالات الطارئة. أما إذا كانت الأم تريد إعطاء مبلغاً إضافية مقابل خدمة قام بها، مثل ترتيب غرفته، أو مساعدتها في تحضير المائدة، فلا مانع من ذلك شرط ألا يخصم من المصروف المخصص له.

  • وضع ميزانية

    على الأم ألا تكتفي بإعطاء طفلها المبلغ المخصص له. بل عليها مساعدته على وضع جدول في كيفية صرفه والاستفادة منه. مثلا، إذا كان يريد شراء قطعة من الثياب رآها معروضة في محل بيع الألبسة وأعجبته، عليه أن يقتطع مبلغاً ي مبلغ يعطى له، ولكل صفة من هذه الصفات محاسن ومساوئ، لذا على الأم أن تسمح لطفلها بإختيار الأسلوب الذي يختاره.إن إعطاء الطفل المال المخصص له يشجعه على أن يكون مستقلاً ويمنحه هامشا من الحرية، ولتعزيز هذا الجانب عند الطفل، على الأم أن تلعب دور المستشار المالي لطفلها، حتى لو لاحظت أنه يبدد أمواله كلها، عليها أن تتروى وتتركه بداية يفعل ما يشاء، لأن الندم الذي سيشعر به الطفل فيما بعد، يمكن أن يكون أفضل درس له، ولكن تستطيع الأم بل يجب عليها أن تتدخل في الوقت المناسب، وتضع بعد الحدود لإنفاق طفلها، فإذا كانت طريقة الإنفاق تتعارض مع قواعد الأم ومبادئها، عليها الا تقبل بتبرير الطفل بقوله “إنه مالي”.

  • القدوة الحسنة

    يراقب الطفل والديه وهما يتناقشان في كيفية معالجة الأمور المالية، فإذا كانت الأم تريد شراء غرض كبير للبيت أو بعض الحاجات الضرورية عليها أن تقارن أسعار السلع في أكثر من محل قبل شراء أي شيء، لأن طفلها سيتعلم منها معالجتها للأمور، فإذا كانت تريد من أن يدخر أمواله ويستثمرها، فهو في حاجة إلى أن يراها وهي تفعل ذلك، في جميع الأحوال، على الأم أن تكون واعية، لأن معظم التعاملات المالية التي تتم، هي غير ملموسة من بطاقات الحساب الجاري، إلى دفع الفواتير على الهاتف، إلى شراء معظم ما تحتاج إلى الأسرة عبر الانترنت.. إلخ، على الأم شرحها لطفلها بطريقة مبسطة، حتى يفهم الروابط غير المرئية في التعاملات المالية، ولتحقيق ذلك يمكن للأم أن تبين لطفلها كيف تجري الأمور. عليها أن تقول لطفلها إنها عندما تشتري أي شيء، فإنها تدفع ثمنه بمال حقيقي. ثم عليها أن تتبع ذلك بإطلاع طفلها على كشف حسابها الشهري مثلاً، حتى يستطيع أن يرى أن البنك خصم ثمن الثياب التي ابتاعتها له من رصيدها المالي، فكلما أصبح الطفل أكثر إطلاعاً على الأمور المالية المخفاة وغير الملموسة، اتضحت له المسائل المالية أكثر.

  • مناقشة القضايا المالية

    معظم الأهل لا يجبون الرد على أسئلة الطفل الصغير، التي لها علاقى بالأمور المالية مثل: “كم ثمن منزلنا” أو “كم يبلغ راتبك” سواء كان هذا السؤال موجهاً إلى الأم أم إلى الأب. وفي هذه الحالة يفضل أن ترد الأم على الطفل حتى لو كان الرد صاعقاً له. عليها ألا تشعر بأنها مجبرة على التصريح عن راتبها، ولكن عليها ألا تقفل باب النقاش أيضاً. من المعروف أن الأطفال لا يدركون القيمة المالية. مثلا، إذا قالت الأم لطفلها إن ثمن المنزل هو 130 ألفاً أو 230 ألفاً، فإنها لايعي الفرق بين المبالغ التي ذكرتها الأم ولا القيمة المالية. أما بالنسبة إلى الحديث عن النفقات، فيمكن أن توضح الأم لطفلها أنهم يملكون ما يكفي من المال ليؤمن لهم حياة مرتاحة، وأن تقدم له البرهان على ذلك. فالأطفال في مثل هذا العمر، غالباً ما يعتقدون أن في استطاعة الأم أن تحصل على أن تحصل على كل ما تريد، لكونها كبيرة وناضجة، لذا من الضروري أن تشرح الأم لطفلها أنها أحيانا لا تستطيع شراء شيء هي في حاجة إليه، لأن ثمنه مرتفع جداً. إذ من المهم، بل من الواجب، أن يعرف الطفل أن الأم تصارع أحياناً للتغلب على الصعوبات المالية.
    وأخيراً، يمكن تحويل التعليم إلى مزاح وهزل، إذ يمكن للأم أن تلعب مع طفلها ألعاباً يستخدم فيها المال، مثل لعبة الـ” مونوبولي “، لأنه تعلم الطفل كيفية إدارة أمواله. وهذا يزيد من فضل الأم في تنشئة طفل يعرف كيف يدخر المال بدلا من إنفاقة.

ملاحظات مفيدة

  • عندما يرى الطفل أمه وهي تشتري كميات كبيرة من الحاجات، ثم لا يراها تدفع المال ثمناً للمشتريات، فقد يعتقد أن المال مخصص فقط لشراء الحاجات المادية. لذا يجب أن تطلع الأم طفلها على الفواتير الشهرية التي تدفعها للكهرباء والهاتف .. إلخ. عندها سيدرك الطفل أن الأموال تصرف في مجالات أخرى.
  • لا يعرف معظم الأطفال أن والديهما لا يملكان إلى راتباً محدودا، عليهما إنفاقه على مدار الشهر لتغطية كل المصاريف. كل ذلك لأن الناس لم يعودوا يتداولون النقد. لذا، على الأم أن تشرح لطفلها أنها تحصل على راتب محدد من عملها، وأن عليها إنفاقه كله تلبية احتياجات العائلة. عندها، سيدرك الطفل لماذا لا يستطيع شراء لعبة “فيديو” جديدة.
  • لا يعرف الطفل كيف تجري المعاملات المالية بالبطاقات البنكية. لذا يمكن أن تجلس أم مع فلها وتشرح له أنها تضع مبلغا من المال في البنك، وأن المحلات تخصم قيمة المشتريات من حسابها في البنك بالبطاقة التي تملكها، لكن لا يسمح بالأطفال الصغار بذلك. تستطيع أم أن تفتح حساب توفير لطفلها في البنك وعندما يتلقى الطفل أموالأً بمناسبات خاصة وفي الأعياد. يمكنها اصطحابه معها إلى البنك ليضع الأموال في حسابه الخاص، ثم يحصل على شهادة بنكية تبين مقدار ما يملك من مال، إننا نعيش في زمن الحسابات الرقمية، لكن اأطفال الصغار في حاجة إلى دروس واقعية لفهم المبادئ الأساسية للمعاملات البنكية.

معظم الأطفال الصغار يتمتعون بحس تقدير ثمن ألعابهم المفضلة. مثلاً، إنهم لا يعرفون أن ثمن سيارة صغيرة مصنوعة من البلاستيك، يعادل 10 شواكل مثلاً، إلا أنهم يعرفون هذا المبلغ مقارنة بالاتزامات المالية الأخرى للعائلة. فالطفلة يرى أن الأهل يستخدمون بطاقة واحدة عند شراء الصياب وعند شراء البقالة. تستطيع الأم أن تبين للطفل التفاوت في الأسعار عند وجودها مع طفلها في السوبرماركت مثلاً. إذ يمكنها أن تشير إلى لوح من الشوكولاتة وتقول إن ثمنه عشرة شواكل، بينما علبة الحليب عشرون شيكلا، فتكون بذلك تعرف الطفل إلى نسبة التفاوت في أسعار كل السلع المعروضة، وتساعده على فهم لماذا لا تستطيع أحياناً شراء كل شيء ترغب في شرائه؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

محتويات ضعي قواعد والتزمي بهاتخصيص مصروف محددوضع ميزانيةالقدوة الحسنةمناقشة القضايا الماليةملاحظات مفيدة ضعي قواعد والتزمي بها تشكل الأمور المالية موضوعا مجردا للطفل، يستعصي عليه...
" />