حساسية الطفل ضد الحليب تتلاشى بين عمري 5 و 8 سنوات

يعاني بعض الأطفال الرضع حساسية ضد حليب الأبقار ( وفي حالات أندر حساسية ضد حليب الأم ). وهذه الحساسية، تكون في الواقع ناجمة عن بعض البروتينات الموجودة في الحليب، وليس من الحليب نفسه. فما العمل في هذه الحالة؟!

تشمل الحساسية ضد بروتينات حليب الأبقار نسبة من الأطفال الرضع، وتدوم عادة حتى سن 3 سنوات، وعلى العموم، يتلاشى هذا النوع من الحساسية بين عمري 5 سنوات ( حيث تكون ثمانية أعشار هذه الحالات قد زالت ) و8 سنوات، أو 9 سنوات كحد أقصى. فإن لم تتلاشى الحساسية في تلك الغضون، فهذا يعني أن الطفل سيواجهها طوال حياته، ويضطر إلى التخلي عن شرب الحليب وتناول مشتقاته، تفادياً لما تثيره من حساسية عنده.

وتشير الإحصاءات الطبية إلى أن 10 إلى 15 في المئة من الأطفال الذين يعانون حساسية ضد حليب الأبقار، إن لم تختفِ هذه الأخيرة لديهم في عمر 8 أو 9 أعوام، يستمرون في تحمل معاناتها طوال العمر، لذا، حري بالوالدين الانتباه الدائم إلى أي علامات لدى طفلهما، من المحتمل أن تشير إلى وجود حساسية عنده ضد الحليب، ومنها، بشكل خاص الإسهال المتكرر وأوجاع البطن. إلى ذلك يجب معرفة العامل الجيني والوراثي، إن وجد، يلعب دوراً كبيراً. فعندما يكون أحد الوالدين، أو كلاهما، قد عانى حساسية ضد حليب الأبقار في طفولته، من غير النادر أن يعاني الطفل من حالة مماثلة. وينطبق الأمر أيضاً إذا كان أحد إخوته أو إحدى أخواته، أصيب بتلك الحساسية في مرحلة الرضاعة.

مشكلة سكر الحليب

وقبل شرح أعراض الحساسية ضد بروتينات الحليب، ينبغي التحذير من الخلط بينها من جهة، وبين عدم تقبل سكر الحليب من جهة أخرى، إذ ثمة حالات تشمل الكبار أكثر من الأطفال، يعسر فيها هضم ال”لَبَنوز”، أو سكر الحليب ( ما يسمى “لاكتوز” )، وهو سكر أقل حلاوة من السكر العادي، قابل للذوبان في الحليب أو الماء، لكن ليس في الكحول. فهذا النوع من السكر يتم هضمه بفعل أنزيم خاص أو خميرة “لبناز” ” lactase ” يحيله كيميائيا إلى سكر أبسط من نوعي “غلوكوز” و “غالتاز”. والحليب، ومشتقاته المختلفة تضم سكر “لبنوز” بشكل طبيعي.

لكن، في حال وجود قصور أنزيمي في الجهاز الهضمي، ثمة قصور في الـ”لبناز”، يؤدي إلى عدم هضم سكر الحليب، مما يولد أوجاعاً وتشنجات في البطن، وأعراضاً أخرى، كالشقيقة والإرهاق والغثيان والإسهال. وهذا القصور الأنزيمي يأتي عموماً مع السن، لذا، لا يندر أن نجد أشخاصاً بالغين لا يتقبلون الحليب أو الألبنان أو الأجبان، بينما كانو يشربون الحليب في طفولتهم من دون أي منغصات. على الرغم من ذلك، ثمة أطفال أيضاً يعانون عدم تقبل الـ”لبنوز” لأسباب هضمية. لكنها حالات نادرة للغاية عند الأطفال.

أما حساسية الطفل الرضيع ضد بروتينات حليب الأبقار، فبحث آخر مختلف تماماً. يمكن تمييزها عن عدم تقبل الـ “لبنوز” من خلال أعراضها، التي تتباين من حيث الشدة والخطورة، ومنها أعراض معروفة وأخرى مجهولة، مثلما سنرى.

أولا – الأعراض المعروفة:

وهي أكثر ندرة لكنها أيضاً أكثر شدة ووضوحاً، وتحمل الوالدين على القلق، وتتمثل الأعراض المعروفة في ما يأتي:-

  • حالات ” أكزيما” حادة
  • وجود بقع دم في البراز
  • عدم زيادة وزن الطفل
  • وفي الحالات الخطيرة جداً، هناك ما يدعى ” الصدمة الاستهدافية “، أو ” العُوار ” (anaphylactic shock) . وهذه حالة ذروة حساسية خطيرة للغاية، ترافقها أعراض مثل هبوط ضغط الدم هبوطاً مفرطاً ومباغتاً، وارتفاع وتيرة دقات القلب، واضطرابات تنفسية وهضمية، وتقيؤ وغثيان، ويمكن للصدمة الاستهدافية أن تؤدي إلى الوفاة. لكنها، لحسن الحظ حالات أندر من النادرة، وتتطلب لكي تحصل اجتماع شروط متعددة .

ثانياً – الأعراض المجهولة :

ثمة أعراض أخرى يصفها الأطباء بـ” المجهولة ” لكونها مبهمة، بخلاف سابقتها، وصعبة الكشف والتمييز، لكنها هي أيضاً تعد من الأعراض الملازمة لحساسية الطفل ضد حليب الأبقار، أو أقله من الإشارات التي قد تعين الوالدين، ومن بعدهما الطبيب، على الاتناه إلى وجود حساسية عند الطفل ضد بروتينات حليب الأبقار، وأهم تلك الأعراض المجهولة هي:

  • أوجاع البطن.
  • الإسهال المتكرر.
  • الإمساك المتكرر.
  • وفي بعض الحالات يمكن أن يشكل تقيؤ الرضيع ( لفظ الحليب بحيث يرجع من فمه ) إشارة إلى معاناته حساسية ضد حليب الأبقار، لكنها قد تكون إشارة ” خداعة “، إذ تعاني نسبة كبيرة من الرضع حالات تقيؤ ( سواء من حليب الأم الطبيعي أم من حليب الأبقار الصناعي )، إنما من دون أن يكون لذلك الرفض أي علاقة بأي حساسية.

رفض حليب الأم

في حال الأطفال الذين يتلقون الرضاعة الطبيعية، من حليب الأم، قد يحصل أيضاً أن تعاني نسبة قليلة منهم نوعاً من الحساسية ضد الحليب، لكنها حساسية مرتبطة ارتباطاً وطيداً بالنظام الغذائي للأم، فأحياناً يكفي أن تتناول الأم البيض أو بعض أنواع الحبوب، لاسيما القمح، لكي يتعرض رضيعها لحالات حساسية ضد البيض أو الحبوب، أو ربما غلال أخرى. فهو يتناول قسماً منها بدوره مخلوطة مع حليب الأم، وإن كانت لديه حساسية ضد البيض، أو أحد العناصر الغذائية الأخرى، فإن أعراضها تنتابه إثر الرضاعة.

لذا، يحسن بالأم مراقبة ردود فعل رضيعها، فإن لاحظت أن هذا النوع من الأطعمة، أو ذاك، يثير عنده حساسية، فما عليها سوى التخلي عن تناوله، وفي الأحوال كلها، يظل هذا الصنف من الحساسية، نعني ضد بعض مكونات حليب الأم، أقل خطورة بكثير من الحساسية ضد حليب الأبقار. إلى ذلك، لوحظ أن هذا الأخير يشكل المادة الأكثر تهييجاً للحساسية عند الصغار بين سني عام واحد وثلاثة أعوام.

علاج حساسية الحليب

من الضروري كشف حساسية الطفل ضد حليب الأبقار كشفاً مبكراً من أجل معالجتها علاجاً فعالاً. وتنصب الخطوة الأولى على إلغاء الحليب الاعتيادي، وإحلال حليب طبي خاص محله، لا يضم البروتينات المسببة للحساسية. فمثلما ذكرنا، هذا النوع من الحساسية لا يتأتّى من الحليب نفسه، إنما تسببه بعض أنواع البروتينات التي يضمها. لذا، عموماً يعمد الطبيب إلى إجراء فحص الغرض من تحديد البروتينات المهيجة لحساسية الطفل تحديداً دقيقاً، ثم وصف حليب طبي خاص، لا يحتوي على تلك البروتينات، لكنه يضم مكونات الحليب الأخرى كلها بما فيها البروتينات غير المهيجة.

وفي معظم الحالات، تزول تلك الحساسية في عمر سنتين إلى ثلاث سنوات، ومثلما ذكرنا، فإن 80 في المئة من الحالات تصبح في عداد النسيان في عمر 5 سنوات. أما الـ20 في المئة الأخرى، فيزول زهاء نصفها خلال السنوات الثلاث أو الأربع التالية، أي حتى عمر 8 أو 9 سنوات. لكن مع الأسف، ثمة حالات مستعصية، تمثل ما مجموعه 10 إلى 15 بالمئة من مجموع الأطفال المصابين، تستمر مع الطفل في مراهقته، ثم بلوغه، ما يحتم إعادة النظر في نظامه الغذائي طوال العمر.

نصائح

  • عندما يبكي الطفل أثناء أخذ الرضاعة ( أو الـ”ممة” أو الـ” البيبرون ” )، وتنتفخ شفتاه قليلاً عقب الرضاعة، ففي ذلك ربما مؤشر إلى أنه مصاب بحساسية ضد حليب الأبقار.
  • لا تنسي العلامات الأخرى، المشار إليها آنفاً ( مثل الإسهال المتكرر، وتقيؤ الحليب، وأوجاع البطن، والمغص المعوي ) فهي أيضا قد تشكل إشارات إلى وجود حالة حساسية عند طفلك ضد حليب الأبقار.
  • في حال انتابك شك في إصابة طفلط بتلك الحساسية، لا تترددي في استشارة طبيب الأطفال، أو أخصائي الحساسية.

واعلمي أيضاً أن إهمال الحساسية ضد بعض بروتينات حليب الأبقار، أو أي نوع آخر، من أنواع الحساسية، قد يفضي إلى مضاعفات، وربما الإصابة بالربو، وهو داء خطير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يعاني بعض الأطفال الرضع حساسية ضد حليب الأبقار ( وفي حالات أندر حساسية ضد حليب الأم ). وهذه الحساسية، تكون في الواقع ناجمة عن...
" />