تقدير الذات

احترام و محبة النفس، أو ما يعرف بتقدير الذات هي الصفة الشخصية الأساسية للشعور بأي نوع من العافية و الرضى و السعادة.

أسباب تفاوت تقدير الذات لدى الأفراد:

الغريب في الأمر، أنه من الصعب التنبؤ بأسباب تفاوت تقدير الذات لدى الأفراد. فهناك أشخاص بوظائف متواضعة و مظهر عادي و أصدقاء ليسوا مميزين و لكن تجد عندهم مستوايات عالية من الثقة بالنفس و تقدير الذات. يبدو على هؤلاء الأشخاص مدى حبهم و احترامهم لأنفسهم، على الرغم من عدم وجود أدلة على رضا العالم عنهم.

في المقابل، هناك أشخاص و على الرغم من إنجازاتهم و نفوذهم و ثرائهم يجدون أن تقدير الذات صعب المنال. تجدهم يعاقبون و ينتقدون أنفسهم بشكل مقلق. و دائماً ما يشعرون بأنهم مقصريين في أدائهم و مخيبين للآمال. و في بعض الحالات يشعرون بأنهم لا يستحقون الحياة.

لذا يمكن القول، أن تقدير الذات ليس له أي علاقة بالوصول إلى معايير إنجاز محددة. و على العكس، يبدو أن تقدير الذات مرتبط بمنطق داخلي (نفسي) غير موضوعي و محصن من مقاييس النجاح المتعارف عليها. إلا أن هناك عوامل مؤثرة في تقدير الذات تبرز على وجه الخصوص فيما يلي  :

ماذا حققت بالمقارنة مع والديك :

العامل الأكبر في تحديد مدى تقديرك لذاتك، هو كيف تقارن نفسك مع والدك من نفس الجنس. ما إذا كنت قد حققت نجاحات أكثر أو أقل من أمك أو أبيك. على الرغم من ما تحمله هذه الحقيقة من قسوة، يبدو أن المستوايات المرضية من تقدير الذات متوفرة فقط للأشخاص الذين تفوقوا عليهم أباءهم . لهذا تجد أن الأشخاص الذين يأتون من بيئة فقيرة يتمتعون بأفضلية كبيرة في هذا الصدد.

بمعنى أنك قد تكون سائق أجرة تعمل على سيارة قديمة متصدأة و تقطن في غرفة صغيرة ضيقة في مدينة نيويورك، لكن إذا كان أباك مزارع فقير من بلد أفريقي يعاني المجاعات، سينتابك الشعور بأنك أمير زمانك في بعض الأحيان.

و على نفس المبدأ و لكن أكثر ظلامية، إذا ترعرعت في بيئة ثرية تتمتع بالكثير من الإمتيازات، و كان والدك ثري و جنى ملايين الدولارت في حياته، ولكن  أنت انحصرت قدرتك في دخل متوسط ، لن تستطيع التخلص من الشعور بالعجز ونكران الذات .

ماذا حققت بالمقارنة مع زملائك :

لا ينتابنا الشعور بالنقص بالمقارنة مع كل شخص يتملك أكثر مما نتملك، بل ينتابنا الشعور بالنقص فقط إذا ما قارنا أنفسنا بمجموعة رفقاء . و هنا نقصد زملاءنا في الدراسة و الذين هم من نفس جيلنا ويقطنون مكان عيشنا ويقاسمونا حياتنا . هؤلاء الأشخاص يأثرون على مدى إحساسنا بالرضى و السعادة بشكل كبير جداً، أكبر بكثير من تأثير باقي البشر عموما.

لذا سيكون من سوء الحظ و من دواعي المأساة، إذا خرج من مجموعة زملائنا ، شخص يبدأ شركة عالمية تساوي مليارات الدولارات. أو — لا سمح الله– خرج من بينهم رئيساً لبلدك.

في كل مرة يتفوق علينا أحد زملائنا، يموت جزء صغير منا. لذا علينا أن نحرص على الذهاب إلى مدارس عادية جداً و بعد الإنتهاء من الدراسة و التخرج، علينا أن نلقي في القمامة أي دعوات من زملائنا للالتقاء أو الإجتماع؟!

ما هو نوع الحب الذي تلقيته في مرحلة الطفولة:

الكثير يعتمد على أي نوع من المودة تلقيناها في الطفولة. على وجه الخصوص، كم هي الشروط التي اعتمد حبنا على توفرها (الحب المشروط) . بعضنا كان والداه لايعرفون سوى إعطاء النوع المشروط من المحبة، مثلاً مستوى المحبة وتعزز النفس و كل شيء يعتمد على الدرجات و مستوى التحصيل الدراسي لك .

بطبيعة الحال، كبرنا لنكون من طالبي التحصيل المرتفع. و لكن ليس من السهل الركض مدى الحياة في محاولة يائسة لإطفاء نار كراهية الذات المحتدمة، ساعيين بكل جهد أن نثير إعجاب كل شخص نقابله في سبيل إشباع رغبتك في إرضاء والديك ( السعي لإرضاء الغير )، هذا الرضاء الذي لم تعرفه من قبل لذاتك .

أما البعض الآخر، المحظوظون، هم عرفوا الحب الغير مشروط من البداية، سيكونوا على ما يرام بمجرد كونهم موجودين. لن يتضطروا إلى المثابرة و العراك مع الحياة. سيبقى لديهم إبتهاج داخلي أساسي ، يضمنه معرفتهم بأنهم كانوا محل الحب و الإهتمام لشخصهم وذاتهم . عند هؤلاء، حادثة مثل الطرد من العمل ستكون شيء غير سار لهم و لكن لن تكون بمثابة مأساة كارثية.

ختاما نقول : من المهم جداً معرفة المصادر الداخلية الغريبة لتقدير الذات، لأنه كثيراً ما نسعى وراء أهداف، ظانين أن الوصول إلى هذه الأهداف، سيمنحنا مفاتيح الشعور بالسعادة و الرضى عن الذات.

و لكنه و على ما يبدو أن الحقيقة أكثر ظلاماً، قد يكون أداءك ممتاز في عملك، و لكن إذا كان والدك شخصية هامة أو أصبح زميلك رئيسا أو لم يعيطيك والديك ما يكفي من الحب الغير مشروط، فلن يكون هناك أي قدر من تحقيق الإنجازات أو تحصيل الشهادات أو الفوز بالميدليات يشعرك بالسعادة و الرضى عن الذات.

لذا يجب ان نغير نظرتنا و أين تكمن تحدياتنا،  فالشعور الجيد عن أنفسنا ليس بالشيء الذي يمكن الحصول عليه بالتفوق بالعمل أو الربح المادي وحده. بل  جزء كبير منه يأتي من التوصل إلى قبول تام بأنفسنا و فهم ماضينا ومعالجة ما كان فيه من إذلال و إحراج و شرطية.

حيث وعلى ما يبدو، أن المستويات المرتفعة من تقدير الذات لدى الشخص هي نتاج عوامل نفسية وليس نتاج إنجازاتنه في الحياة.

المصدر: Self-Esteem

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *