الغنى علم يمكن تعلمه

نَمّ الشعور بتقدير الذات لدى ابنك

إذا نظر الأولاد إلى أنفسهم كأشخاص متميزيين و موهوبين، فإنهم سوف يسعون لتحصيل الأمور الجيدة، إن كل دروسك حول التعليم سوف تعني الكثير بالنسبة لهم، اجعل أولادك يشعرون أنهم “الشعب المختار” فعلاً كما كانت معتقداتهم.

علّم ابنك تاريخ عائلتك الخاص، و حدثه عن أرض أجداده، إذا كان لعائلتك عدة أفرع، ركز على أكثر فرعين يمتّان بالصلة إليك، حتى لا تتشتت هوية العائلة.

أعط أولادك القدرة على رؤية العالم ككل و معرفة مكانهم في هذا العالم، و بالنسبة لليهود فإن أحد أكثر التجارب تأثيراً في نفوسهم هي زيارة إسرائيل كما يحج المسلمون إلى مكة.

إن إيجاد خلفية خاصة بالعائلة و تراث مميز لها يحمي الأولاد من التأثيرات السلبية الخارجية، إن أولئك الذين يعتقدون أنهم يعيشون في عالم كبير و فوضوي و ليس لديهم مكان معين أو مهمة معينة فيه، يكونون أقل قدرة على التركيز و أكثر عرضة للتشتت.

ابنِ عند ابنك القدرة على إيثار المنفعة الآجلة

إن التعلم عملية طويلة و متدرّجة، و نتائجها غير مضمونة، و إن القدرة على إيثار المنفعة الآجلة يتمّ تعلمها على جرعات صغيرة مع مرور الوقت.

يجب أن يبدأ الآباء بإعطاء أولادهم مكافآت على المدى الطويل مقابل السلوك الإيجابي منذ نعومة أظافرهم، يمكن أن تُقَدم المكافأة للأولاد الذين يقومون بأعمال منزلية بسيطة، و يمكن أن تُتْبع بمكافآت أكثر قيمة لأولئك الذين يحصّلون الدرجات الدراسية العالية.

يمكن مثلاً تقديم لعبة في عشاءٍ تجتمع عليه العائلة ” أوه، يجب أن لا أدفع لهم مقابل الحصول على درجات، لأن من واجبهم الحصول عليها”، إن هذا كلام جميل و لكن الأطفال مثل الكبار تماماً يحبون المكافآت، لا شك أن على الآباء أن يشجعوا أولادهم معنوياً، لكن يجب أن يكون هناك شيء ملموس أيضاً.

إن الموظف يشعر برضا أكبر عندما يتم تسميته بموظف الشهر، و يضاف إلى ذلك مكافأة مالية أيضاً. “لكن التركيز على الدرجات قدل يقلّل من شأن تجربة التعلُّم” إن الحقيقة العلمية هي أن النجاح الأكاديمي يقاس بالدرجات، كما أن دخول الكلية يعتمد على الأرقام.

إن الآباء الذين ينكرون أهمية الدرجات ليسوا واقعيين فيما يتعلق بمستقبل أولادهم التعليمي مع أني أوافق على أن التعلم من أجل التعلم مهمٌ جداً خلال حياة الإنسان.

لقد كنت تلميذاً كسولاً، و المواد التي بذلت جهداً فيها كانت هي التي اعتبرها المهمة بالنسبة لي: كالعلوم و التاريخ. كانت تتضمن نشاطات مسلية، و كان التاريخ عبارة عن مجموعة من القصص الجيدة التي شاهدتها على التلفزيون.

وعندما وصلت إلى الصف الخامس لمسَ والدي شيئاً عزيزاً عليّ أكثر من المدرسة، و هو جمع العملات، و وعدني بأنه سيشتري لي مجموعة غالية من العملات التي كنت أرغب بها إذا حصلت على درجة عالية في المدرسة، و لسوء الحظ كان الهدف يقتضي أن أحصّل درجة عالية في الرياضيات و اللغة الانجليزية، كنت أكره هذه المواد، و لا أبالي بتحصيلي المتدني فيها.

خلال فصل “العملة الفضية” ذاك كان عليّ أن أدرس هذه المواد جيداً، و ضحيت بشيءٍ من وقت اللعب الخاص بي و كانت النتيجة مذهلة: عندما حصلت على نتائج أفضل.

هذه المواد التي كنت أكرهها لم تعد مزعجة عندما بذلت وقتاً لدراستها، و العذر الذي كنت أحمله “أنا لست جيداً في الرياضيات، و لست جيداً في اللغة الانجليزية” لم يعد صحيحاً، كما أن الأساتذة الذين كانوا يعاملونني كشخصً منبوذ بسبب تصرفاتي السيئة بدؤوا يعاملوني بشكل أفضل.

لكن الثمن بحد ذاته لم يكن مهماً فقد أدركت “لعبة” المدرسة، لقد اكتسب المهارات الدراسية و الثقة بالنفس، و قد أفادني ذلك مدى الحياة.

هناك طريقة أخرى لتعلُّم إيثار المنفعة الآجلة، و هي استثمار المال في البنك أو سوق الأسهم، بدلاً من أن ينفق أولادك أموالهم على الحاجات الآنية حيث باستطاعتهم أن يراقبوا استثمارهم و يشاهدوه، و هو ينمو شيئاً فشيئاً.

إن القدرة على إيثار المنفعة الآجلة هي مهارة أساسية ستمكنهم من دخول تلك المهن التي تحتاج إلى التعليم لفترة طويلة، إذا لم يتعلم الأولاد منذ طفولتهم هذه المهارة سيصعب ذلك عليهم عندما يكبرون.

اختر أفضل تعليم ممكن

في بحثِ الدكتور سويل الذي أسماه (أمريكا العرقية) وجد أن “أحد أسباب الدخل المرتفع عند اليهود هو أنهم ليسوا أكثر تعليماً من غيرهم فحسب، بل هم أفضل تعليماً فهم يختارون الكليات الأفضل و الفروع المربحة التي يكثر عليها الطلب”.

إن أكبر خطأ يمكن أن يرتكبه الوالدان هو أن يرسلوا ابنهم إلى كلية تكون دون مستوى قدراته، إن جزءاً من عملية التربية يأتي من الدروس التي يتعلمها الطالب من زملائه، يقول التلمود: “كما تشحذ قطعة من الحديد قطعة أخرى، كذلك يشحذ الطالبان كلٌّ منهما الآخر [عندما يدرسان معاً]” كذلك يحدد أصدقاء الولد البيئة الاجتماعية التي ستحيط به، إذ سيصبحون أصدقاءَه مدى الحياة و شركاءَه في العمل، و ربما تكون شريكة حياته منهم، كذلك تحدد نوعيةُ الأساتذة نوعية الطلاب.

لكي تعرف مستوى المدرسة التي تريد وضع أولادك فيها راجع آخر إحصاء موجود في مجلة (تقرير آخر أخبار الولايات المتحدة و العالم) هذه المجلة تضع قائمة بكل الكليات و تصنّفها بحسب معايير موضوعية.

إن اختيار أفضل كلية ليس أمراً ضرورياً، و هو ليس ممكناً دائماً من الناحية الاقتصادية أو الأكاديمية.

هناك معاهد من الدرجة الثانية جيدة و ذات أقساط معقولة، و هي توفر تعليماً ممتازاً و لاتحتاج إلى شهادات رسمية أو درجات عالية في فحص الــ SAT، على كل حال يجب تجنب الكليات الموجودة في آخر درجتين من درجات التصنيف، أما الكليات الحديثة فيجب الابتعاد عنها تماماً.

بالنسبة للكثيرين تُعتبر كلفة الكلية أكثر من قدرة الأبوين المادية و مدخراتها، و في أسوأ الأحوال يمكن للطالب أن يستعين بقرضٍ للطلاب لكن هذا الطالب لا يمكن أن يستفيد من سنين دراسته في العمل.

إن التضحية بنمط الحياة من قبل الطالب و عائلته من أجلِ تعليمٍ أفضل هو استثمار مفيد على المدى البعيد.

تطوير و إظهار عادات التعلُّم

إن تحديد الاتجاهات السائدة واستغلالها يُنشيء فرصاً للعمل، إن الانتباه إلى العالم محلياً و عالمياً مهمٌ لوضعك في المقدمة.

هذا لا يعني بالطبع أن تقصر اهتمامك على قسم الأعمال في الصحف، بل أن يكون لديك إدراك واسع لميول المستهلكين و الفنون و العلوم بشكل عام.

بعض النجاحات الكبيرة حدثت بسبب رصد مَيْلٍ معين أو تكنولوجيا معينة و الاستفادة من ذلك، لقد أدرك ديفيد سارنوف مؤسس شبكة الــ  NBC للراديو و التلفزيون منذ وقت مبكر الآفاق التي تعد بها التكنولوجيا الحديثة للأجهزة اللاسلكية.

ولد ديفيد في مدينة منسك في روسيا عام 1891 م وقد جاءت عائلته إلى أمريكا عام 1901م، و في عام 1906م توفي والده و كان على سارنوف الصغير أن يترك المدرسة و يذهب للعمل في مؤسسة للتلغراف لكي يُعيل نفسه و أسرته، و بدون تعليم رسمي درس الكتب التي تزيد من فهمه لمهنته، و أصبح عاملاً على الأجهزة اللاسلكية.

اكتسب بعض الشهرة حين كان أول عامل لاسلكي يلتقط إشارة غرق سفينة التيتانك عام 1912م.

في عام 1915م أدرك إمكانية التواصل اللاسلكي الهائلة و عرض على رؤسائه فكرة تأسيس أول محطة إذاعية تحت اسم (صندوق الموسيقى) وقد تجاهل رؤساؤه هذه الفكرة، في عام 1926م عندما اشتُريت مؤسسته من قبل الــ (RCA) أوجد شركة الــ NBC و هي أول شبكة للبث الإذاعي.

وفي عام 1923م، رأى سارنوف إمكانية البث التلفزيوني أيضاً، و سمح له بانشاء أول محطة تلفزيونية أصبحت فيما بعد شبكة NBC التلفزيونية.

عندما يُبدي الوالدان عادات التعلُّم فإنهما يضربان مثلاً مهماً لأولادهما لكي يقتدوا به، إنهما يُرِيانهم قيمة القراءة و التعلم.

إن القراءة هي شكل من أشكال إيثار المنفعة الآجلة، فقراءة كتاب تستغرق الكثير من الوقت والثمرة تأتي في الفصل الأخير.

شجع أولادك على رؤية الأخبار و قراءة الصحف، وأكّد على أهمية النظرة العالمية، يجب أن يكون للوالدين نقاشات متكررة مع أبنائهما حول الأحداث المناسبة لسنّهم، إن ذلك سينشط خيال أولادك و سيزيد من معرفتهم.

إن الروابط بإسرائيل بالنسبة للأطفال اليهود تعطيهم نظرة عالمية، وهم يتابعون الأحداث الجارية في إسرائيل والشرق الأوسط بأكثر من مجرد اهتمام عابر، سيصبحون أكثر تألقاً مع الجغرافيا و اللغة الأجنبية والأحداث العالمية.

شجع أطفالك على تطوير معجم واسع من الألفاظ فهي تشكل حوالي ثلث العلامات في القسم اللفظي من فحص الـ SAT الذي يلعب دوراً كبيراً في القبول للجامعات.

إبدأ بالقراءة لابنائك و زوّدهم بتفسيرٍ دائمٍ للكلمات الجديدة التي تظهر في الحياة اليومية.

أنشئ عند ابنكـــ طموحاً علمياً

في المنزل، يعتبر التعليم العالي امتداداً طبيعياً للتعليم المدرسي، و كما ذكرت سابقاً السؤال هنا ليس حول انضمام الولد للجامعة، و إنما حول متى سينضم؟ وماهي المهنة التي سيختارها؟

إذا فتحت حساباً للادخار من أجل الجامعة دع ابنك يطَّلع على الحساب بانتظام، فكلما نما الحساب ازدادت حتمية الدخول إلى الجامعة. قد يبدو الأمر تبسيطياً لكن فتح برنامج ادخار في عمر مبكر يجعل فاتورة الجامعة أقل إقلاقاً.

إن الكلفة المادية للجامعة كبيرة لكن التخطيط يمكن أن يساعد على تجنب القرارات المبنية على أساس مادي فقط، إن استثماراً يساوي مئتي دولار في الشهر يبدأ عند الولادة، سوف يجني أكثر من مئة ألف دولار عندما يبلغ الطفل الثامنة عشرة من عمره بعائد قدره 8%، وهذا يكفي لتغطية متوسط التكلفة في مؤسسة تعليمية حكومية، إذا كان طفلك مؤهلاً لمؤسسة أفضل، فهناك القروض و المنح الدراسية و غيرها لتغطية النقص، المشكلة الكبيرة هي كما هو الحال في الادخار من أجل التقاعد أنك كلما انتظرت أكثر أصبح الادخار الشهري أكثر صعوبة من الناحية المادية.

جدد مهاراتك باستمرار

إذا أردت أن تكون متفوقاً في أي مهنة، يجب أن تجدد مهاراتك باستمرار، سواءً كنت طبيباً أو محاسباً أو أستاذاً أو حتى تاجراً، فعليك أن تجدد معلوماتك، و هذا يسمى التعلم مدى الحياة.

مع التطور السريع في تكنولوجيا الكمبيوتر أصبحت مهارات الكمبيوتر مفيدة فقط لمدة عامين أو ثلاثة، إن التعليم الجامعي بدون تجديد مستمر سيفقد قيمته، إذا كانت المعرفة هي القوة، فالبقاء جاهلاً يضعك في وضع أضعف في مكان عملك.

إن التعليم العملي ودورات بناء المهارات تعتبر استثماراً و ليست نفقات. دع أولادك يرونك كيف تتابع التعلم طوال سنيّ حياتك، فإن ذلك سوف يقوي شعورهم بأهمية التعلُّم و يُمكّنك من مشاركتهم في خبراتك التعليمية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نَمّ الشعور بتقدير الذات لدى ابنك إذا نظر الأولاد إلى أنفسهم كأشخاص متميزيين و موهوبين، فإنهم سوف يسعون لتحصيل الأمور الجيدة، إن كل دروسك...
" />