العش الهادئ: علاقة الأهل بالأبناء في تغير مستمر

علاقة الأهل بالأبناء في تغير مستمر

الكثير من الأشخاص لا يولون أهمية كبيرة إلى موضوع التربية و ما ينتج عن إهمال أو عدم التربية على أسس سليمة، في حين أن الكثير أيضاً يبالغون أحياناً في المقابل في التركيز على تفاصيل التربية لدرجة أنهم يحولون العلاقة العفوية بينهم و بين أبنائهم إلى علاقة مبرمجة و ميكانيكية منعاً لارتكاب أخطاء في التربية.

في الواقع فإن التربية هي علاقة إنسانية وبالتالي مهما بلغت من الاهتمام ومن الدراسة فهي علاقة إنسانية مرهونة بمجموعة عوامل تحدد شكلها. فالأمومة والأبوة يتمثلان بالتربية والعلاقة والتواصل وتمرير القيم والمبادئ، الحب والعاطفة احترام كرامة الولد وإعطائه مساحة للتعبير وتعليمه كيفية التعبير. بالإضافة إلى حماية الأبناء وتدريبهم على حماية أنفسهم من خلال خلق مناعة نفسية لديهم وتعليمهم التمييز بين ما هو جيد أو غير مناسب لهم. بالإضافة إلى أن التربية هي تمرير مبادئ دينية للأبناء والأمانة، وحرص على تعليم الأبناء والتوجيه ليكونوا ناجحين وطموحين في المستقبل.

في الواقع لا يوجد أهل يقومون بتربية أبنائهم بطريقة واحدة على الرغم من اعتمادهم المعايير نفسها في تربية كل الأبناء، لكن هناك مجموعة عناصر تفرض نفسها بشكل مباشر وواع ومدرك من قبل الأهل أو حتى غير مباشر وغير مدرك من قبلهم ومن أبرزها:

– تبدل الأعمار، ذكاء الولد، البيئة المحيطة، وجود أجداد على قيد الحياة، تفاهم الأهل وعلاقتهم ببعض، انفصال الأهل عن بعض، وفاة أحد الوالدين، زواج ثانٍ و جنس المولد ذكر أم أنثى.

كما ذكرنا في ظل وجود كل هذه العوامل وعلى الرغم من عيش أبناء البيت الواحد في نفس الظروف فهناك خصوصية أيضاً في تربية كل ولد ترتبط بشكل مباشر بالحالة النفسية للأهل و بالرابط العاطفي معهم وذكاء و إدراك الأهل والخلفية النفسية التي على أساسها يديرون المواقف.

في التربية عموماً عامل التماهي يلعب دوراً كبيراً، فأحياناً و على الرغم من الشوائب في تربية الأجداد لأبنائهم و على الرغم من أن أموراً كثيرة في التربية لم تكن تتلاءم مع حاجات الأبناء النفسية، نراهم يعيدون تكرار نفس الأسلوب في التربية دون الأخذ بالاعتبار الفارق بين الأجيال والآثار السلبية التي خلفتها تربية والديهم عليهم.

إن مفهوم التربية مبني على الإدارة الجيدة و القيادة السليمة والتواصل الفعال والأهم من كل ذلك تطبيق لشرعة حقوق الأطفال وعدم انتهاكها.

وفي ظل كل ذلك لا يوجد أهل مثاليون لا يقومون بأي أخطاء في التربية، ولكن حين نضع أمام أعيننا أهدافاً واضحة للتربية تكون سلوكياتنا في خدمة التربية البناءة حتى ولو قمنا بأخطاء في تعاطينا من الأبناء.

وعلى الرغم من أي إفراط في التعاطي مع الأبناء على نحو إيجابي أم سلبي يمكننا الموازنة في مراحل لاحقة لإعادة التوازن في التعاطي معهم. كما يوجد في الخلفية الفكرية والتربوية للأهل فارق كبير في التعامل بين الشاب والفتاة، وبالتالي تختلف انتظارهم انطلاقاً من ذلك.

في العلاقات بين الأهل والأبناء التي يديرها الأهل في كل المراحل العمرية إلى حين يصل الأبناء إلى مراحل متقدمة من عمرهم يأخذون الإدارة لشؤونهم الخاصة تتبدل معاملتهم بحسب تجاوب الأبناء مع تربيتهم لهم، فأحياناً نرى الأهل يعاملون أبنائهم بطريقة معينة، وحين يدركون أي تأخر عقلي أو أي سلوك مختلف من قبل الابن نراهم دون تفكير يبدلون طريقة تعاطيهم معه وموقفهم منه.

صحيح أن التربية تقوم على التفاصيل اليومية لكنها مبنية على مفاهيم و مبادئ و على الأهل تمريرها للأبناء.

يجب على كل أهل اعتماد أساليب تربية وفق أهداف طويلة الأمد انطلاقاً من سؤال مهم: أي راشد أريد أن يكون ابني في المستقبل؟ لانه من أسرار نجاح الأهل في التربية هو عدم اعتماد نموذج موحد في التربية في كل المراحل العمرية للولد. ففي كل مرحلة جديدة من مراحل الولد العمرية يتبدل إدراكه ويتعدل سلوكه ويتطور نموه الفكري و الجسدي و العقلي، لذا على الأهل التنبه إلى ذلك حتى لو اقتضت الحاجة إلى استشارة من متخصص، فهذه مسؤولية الأهل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

علاقة الأهل بالأبناء في تغير مستمر الكثير من الأشخاص لا يولون أهمية كبيرة إلى موضوع التربية و ما ينتج عن إهمال أو عدم التربية...
" />