التعامل مع الأقارب: فن يحتاج إلى مهارة

على الرغم من صلة الدم، التي تربطنا بهم، وعيشنا معهم تحت سقف واحد، ومشاركتنا التجارب المرة والحلوة ذاتها، فإننا أحياناً نتساءل ما إذا كانت هناك فعلاً صلة قرابة مع أولئك الأشخاص، الذين يزعجوننا بتصرفاتهم الفظة، أو انتقاداتهم اللاذعة لنا؟ كيف يمكن في مثل هذه الحالات التعامل مع أقرب الناس إلينا بالأسلوب الأمثل واللائق؟

ليس هناك من هو أغلى من الأم، لكن ماذا لو كانت والدتك دائمة الانتقاد للطعام الذي تعدينه، ولا تتوقف عن توجيه التعليقات السلبية بشأن مذاقه أو طريقة تحضيرك للوجبات المكونات؟ كيف يمكنك أن تتعاملي مع هذا الموضوع بطريقة لائقة لا تؤذي مشاعر والدتك؟

من المهم جداً أن تحافظي على رباطة جأشك، وعندما تبدأ بإسداء النصائح لك في كيفية إعداد هذا الطبق أو ذلك، اشكريها بأكبر قدر ممكن من اللباقة على نصائحها، ثم سارعي إلى تغيير الموضوع. لا تحاولي مواجهتها أو الرد عليها بقسوة، لأن مثل هذا التصرف لن يجعلها تبدل رأيها كما أنه سيشعرك بالأسى، لذا من الأفضل لك أن تطلبي من أحد أفراد عائلتك، أختك، خالتك، أو ابنة خالتك أو عمتك مثلاً، أن تمدح طعامك أمام والدتك وتثني على طريقتك في إعداد المائدة والوصفات التي تختارينها، وعندما تلاحظ أمك عدم اهتمام أي منكما بتعليقاتها السلبية حيال الطعام، فقد تتوقف عن توجيه الانتقادات، وتكف عن إزعاجك والاعتراف بمهارتك بالطهو.

فوجئت بأن والدك دعا عمك صاحب التاريخ الطويل في إلقاء النكات الثقيلة والمزعجة، والتي تتضمن الكثير من الإيحاءات غير اللائقة، إلى حفل العشاء الذي تقيمينه في منزلك، ماذا تفعلين في هذه الحالة؟

يستحسن لك الاتصال بعمك قبل موعد العشاء بيومين أو أكثر، والقول إنك مسرورة جداً لقدومه إلى منزلك، وإنك ستكونين سعيدة أكثر لو نفذ طلبك بعدم إلقاء النكات، التي من الممكن أن تعكر صفو الأجواء، أو تسبب إحراجاً للضيوف الآخرين أو تزعجهم، لكي يتسنى للجميع تمضية سهرة سعيدة. لا تلقي عليه المواعظ وحسن الأخلاق وضرورة أن يتغير، وإنما شددي على أن يحسن اختيار عباراته وكلامه، وأنه في حال رغب في إلقاء طرفة ما أو التعليق على موضوع ما، عليه اختيار كلماته بعناية وألا يتفوه بكلام بذيء أو عبارات تخدش الحياء، قد يكون من المفيد أيضاً أن تطلبي من قريب آخر لك مساندتك في هذا الموضوع.

تنتظرين بفارغ الصبر لقاء قريبتك التي وعدت بزيارتك الأسبوع المقبل، لكنك في الوقت ذاته تشعرين بالانزعاج من سلوك ابنها الصغير البالغ من العمر 8 سنوات، إذ أنه غالباً ما يحدث فوضى في أرجاء المنزل، كيف يمكنك التصرف في هذه الحالة؟

تحدثي إلى قريبتك، قبل موعد الزيارة المرتقب، عن مدى نشاط ابنها والطاقة البدنية التي يتمتع بها، والتي تجعله طفلاً لا يهدأ، يرغب في إحداث الفوضى في المكان الذي يوجد فيه، من دون أن تنتقدي أسلوبها في تربيته، أخبريها بطريقتك اللطيفة أنك مثلاً، أرغمت الشهر الفائت على تظيف الأثاث تنظيفاً شديداً. بعدما قام ابنها برمي الوسائد على الأرض ووظئها بحذائه المتسخ، ثم اطلبي منها أن تحدثه بضرورة الانتباه إلى تصرفاته، لاسيما عندما يكونان في زيارة أناس آخرين، وأن يحافظ على أثاث المنزل، ولا يحطم الأغراض، وتابعي قائلة: ” تعلمين أننا نحب ابنك كثيراً، ولكن لا نستطيع تحمل نفقات إصلاح الأشياء التي يحطمها، أو تنظيف الأثاث الذي يوسخه”. وفي المرة المقبلة التي تزورك فيها، استقبلي ابنها بترحاب، وقولي له: “أنا مسرورة جداً برؤيتك ثانية، ولكن هذه المرة لدي بعض القواعد التي يجب أن تلتزم بها، لا يكمنك القفز على الأثاث، ولا يمكنك الكتابة على الجدران، مسموح لك بالكتابة على الورق فقط”. يمكنك أيضاً أن تجهزي له مجموعة من الألعاب أو الأنشطة التي تضمن إلهاءه وتسليته طيلة مدة الزيارة، ولا تترددي في تذكيره بضرورة الالتزام بالقواعد عندما تشعرين بأنه يميل إلى تغيير سلوكه، لا تقلقي من مسألة اتهامك بالقسوة، فتصرفك هذا يعلم الطفل وأهله درساً مهماً في احترام الآخرين.

تستائين كثيراً من تصرفات أخت زوجك في المنزل، فهي فضولية جداً ولا تكف عن البحث في أغراضك والتفتيش في خزانة أدويتك أو خزانة ملابسك، كما أنها لا تتواني عن فتح رسائلك ، كما لو أنها هي صاحبة المنزل، كيف يمكنك أن تتعاملي معها؟

كي تتمكني من التحدث معها في الموضوع، عليك أولاً أن تقبضي عليها بالجرم المشهود، وإلا ثمة احتمال أن تنكر قيامها بذلك، لذا، انتظري زيارتها الثانية ورؤيتها تفتش في أشيائك لتقولي لها بكل بساطة: “أتمنى أن تخبريني عما تبحثين عنه، فأنا لا أحبذ أن يفتش أي شخص في أغراضي”. بمجرد أن تفهميها أنك على علم بما تفعله ، فقد ترتدع وتتوقف عن القيام بذلك، وأنت بالمقابل، احرصي على إغلاق أدراجك وأبواب الغرف التي لا ترغبين في أن تدخلها، قبل أن تأتي لزيارتك.

أكثر ما يزعجك في ابنة خالك عدم ردها على اتصالاتك أو زيارتك ولو في المناسبات والأعياد، على الرغم من حرصك الدائم على الاتصال بها للاطمئنان على صحتها أو زيارتها من وقت إلى آخر، فكيف تتصرفين في هذه الحالة؟

يسود اعتقاد خاطئ بين أفراد العائلة هو أنه إذا زارك أحد أقاربك يجب أن تردي الزيارة، وإذا أرسل هدية عليك أن ترسلي مثلها أو قدرها. ويتناسى الناس أن صلة القرابة هي أعمق من ذلك بكثير، فقد يكون لأحد الأقارب ظروف خاصة يصعب عليه رد الزيارة، وحينها يجب أن تقومي بزيارته ولا تنتظري ردها، وإن كان أحد مريضاً فيجب أن تداومي على السؤال عنه  وزيارته، وهذه الحال قد تنطبق على ابنة خالك. من هنا، قبل الإقدام على أي خطوة عليك أولاً أن تتأكدي من ظروفها، لربما كانت منشغلة أو لديها مشكلة ما تمنعها من زيارتك أو الرد على اتصالاتك الهاتفية. جربي إخبارها بمشاعرك، واستفسري منها ما إذا كنت قد أقدمت على تصرف ما أزعجها، أو ما إذا كانت في حاجة إلى مساعدة ما. في كل الأحوال عليك ألا تتجاهليها، أو تتوقفي عن الاتصال بها إلا إذا طلبن منك هي قطع العلاقة بينكما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

على الرغم من صلة الدم، التي تربطنا بهم، وعيشنا معهم تحت سقف واحد، ومشاركتنا التجارب المرة والحلوة ذاتها، فإننا أحياناً نتساءل ما إذا كانت...
" />